Header Ads

محمد ابوطور يكتب : دعوة لشطب حرف الميم من الحروف الأبجدية


أكثر من سبعين يوما انقطعت فيها عن الكتابة لمروري بحالة نفسية سياسية سيئة للغاية وصدة نفس تولدت من شعور بالإحباط لما آل إليه حال البلاد والعباد.

جلست على "الكنبة" مكتفياً بقراءة العناوين ما زاد من ألامي وجروحي النفسية ولسان حالي يقول أمن أجل هذا قامت ثورة يناير المجيدة ؟ ، كيف أواجه أصحاب الدماء الطاهرة التي سالت فى يناير وفبراير 2011 عندما يتساءلون ماذا فعلتم بأرواحنا وتضحياتنا ؟

الإجابة صعبة ومؤلمة جدا ... " لقد استشهدتم وضحيتم بشبابكم ومستقبلكم من أجل أن يحكم الإخوان لمدة عام فيكفر الشعب بالديمقراطية ويسارع بالارتماء فى أحضان الديكتاتورية والاستبداد والقهر الذي خرجتم ضده فى يناير 2011".

دراما سوداء أشد حلكة من الليل البهيم ... " نظام مستبد شمولي يحكم لمدة 30 عاما فيثور عليه الشباب وبعد فترة يتضامن معهم الشعب ويزيح النظام لينتخب نظام آخر فاشي أشد استبداداً وظلماً ، فيتمرد الشباب عليه ويساندهم الشعب ليعيدوا إنتاج النظام الأول الفرعوني الشمولي ولكن بأقنعة جديدة".

شفتم خيبة أكبر من كده؟ ......هذا هو الحال في مصر الآن.

تحول 25 يناير إلى يوم فى نتيجة السنة الجديدة ، واختفى العيش، وضاعت الحرية، وتاهت العدالة الاجتماعية، واغتيلت الكرامة الإنسانية.

منذ ثورة يناير فرض عليك الاختيار بين أمرين ، فى 2011 .... ما بين الثورية أو الفلولية ، وفى 2012 ....  بين الإيمان والكفر ، وفى 2013 .... بين الطابور الأول والطابور الخامس ، لن يشفع لك جهادك ضد الاستبداد المباركي ، ولا وقوفك فى وجه طغيان طنطاوي وعنان ، و لا حربك الضروس ضد الفاشية الدينية، فإذا فتحت فمك وشحذت قلمك لتنتقد مشروع فرعون جديد يتشكل ، فأنت جاسوس وعميل لقطر وتركيا ، ولدينا فيديو مسجل لك أثناء تقاضيك الدولارات فى شوارع استانبول والدوحة ، وسيتبارى الخبراء الاستراتجيين على الفضائيات في فضحك بالأدلة بعد حلفهم بالطلاق ثلاثا أنهم على حق.

المخزي فعلا، والصادم قولا ، والمحزن شكلا وموضوعاً هو أن الحرية والكرامة الإنسانية تحولت لوجهة نظر حسب مكانك وزمانك فإذا وقفت ضد الإخوان فباسم يوسف رائع وشجاع وراجل من ظهر راجل تتصدر مظاهرات تطالب بحريته ، وبعد أفول نجمهم وبزوغ شمس السيسي ، فباسم قليل الأدب إباحي مجرم حلال حبسه وسحله.

يتجاهل حكام مصر على مدى العصور العلاقة الطردية بين الحرية والكرامة الإنسانية وبقائهم على العروش فكلما زادت مساحة الحرية كلما طال الجلوس على كراسي الحكم.

فسماح مبارك لأحزاب المعارضة وصحفها بالتهليل والتكبير، ومنحهم مقاعد برلمانية وغض الطرف عن شطحات القنوات المستقلة أطال سنوات حكمه وتربعه على عرش مصر ،  وعندما أغلق أحمد عز فتحات التنفس البرلمانية واستولي على بعض الجرائد المستقلة وهدد الفضائيات  المسكنة لألام الشعب وجراحه أغرقه الطوفان ومن معه.

وحال إصدار المندوب الرئاسي لمكتبالإرشاد  الإعلان الدستوري المشئوم ، وطبخ دستوره المشوه ، مغلقاً فضائيات وصحف ، مستبعداً الجميع ومبقياً على الأهل والعشيرة ، انفجر الشعب في وجهه وألقاه في مزبلة التاريخ.

ولأننا لا نتعلم أبدا ، ولا نستوعب الدروس والعظات التاريخية ، فإن النظام الحالي يكرر نفس الأخطاء القاتلة التي أسقطت سابقيه.

ويكفيك أن تتصفح قانون منع التظاهر لتتأكد من  أنه لا فرق بين مبارك أو مرسي أو منصور  إلا فى الأسماء التي تبدأ جميعها بحرف الميم.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.