أخبارنا

"النطاعة" التى خسرتنا 1.4 تريليون جنيه

29 مايو 2011 ..
بقلم– أحمد زغلول ..

لاشك فى أن كل "نطع " هو من يتحايل لكسب رزقه دون عناء ، أو هو الذى يستحل قوته من كد الآخرين ، ولا أعتقد أنه حينما يقال على كثير من موظفى الحكومة أنهم يرزحون تحت هذا المسمى ،فإن ذلك يعد"سبا" فى حقهم .. لكنها صفة غير حميدة التصقت بهم مع مرور الأيام ، ولأن لكل قاعدة ما يشذ عنها فثّمة من يعملون بضمير ، ويحللون كل مليم يكسبونه ، بل وتظلمهم الدولة بمرتبات زهيدة لا تجيرهم فى وقت عوزة ، الا أننا فى النهاية أمام وضع سيىء قد استشرى ،وكابوس بات يجثم على انفاس اقتصادنا الهزيل ، فكيف نواجه الحقيقة التى تؤكد أن الموظف المصري يعمل حوالي 10 دقائق يوميا عملا فعليا ملموسا وأن خسائر الاقتصاد المصري بسبب انخفاض الانتاجية تصل إلى نحو 1.4 تريليون جنيه .

ببساطة فإن ما نحن فيه من فقر وسوء أوضاع اقتصادية لا يرجع الى الفساد الذى استشرى بين الكبار فقط ، لكنه كان نتيجة للفساد بين الصغار أيضا .. أحدهم سيقول إن الحكومة كانت لا تكافىء أو ترفع مرتبات من يعملون بضمير ، فصار الوضع الى ما هو عليه الآن ، آخر سيصرح لك أنه أضطر لقبول الرشوة لإتمام الخدمات المكلف بها تجاه المواطنين حتى يستطيع الوفاء بالتزاماته المتعددة ، ثالث سيرفع صوته فى وجهك "وانتا مالك يا أخى ، وبعدين الدولة ماهى سرقانا وأكله حقوقنا من زمان ليه اتعب نفسى ، أقبض مرتب آخر الشهر خلاصة حق ."

فى هذا المقال لا أدعو الى مليونية فى ميدان التحرير كى يتم تسريح هؤلاء الموظفين فعددهم يتجاوز 6 مليون ، والأمر لا ينسحب عليهم جميعا، كذا فانهم يعولون أسر كبيرة ، لكننى اتساءل أين الضمير ؟، ومن ذا الذى يقبل بأن يكون "نطعا" ؟ ، لماذا ننتظر الأفضل ونحن أسوأ ما فى "الحكاية" ، وكيف نكون شعبا متدينا ، وفى كل يوم نمارس السرقة ، وكيف نربط بين ضعف الانتاجية وعدم القيام بالدور الموكل الينا ، وبين ضعف الراتب الذى ارتضيناه وسعينا اليه بكافة السبل ، ووقعنا تعاقدا أقررنا فيه الموافقة عليه ، انها المفارقة العجيبة ، فلنرفض من البداية أن يتم استعبادنا ان كنا نعتبر ما نحن فيه استعباداً .

لا أنفى حق موظفى الحكومة فى زيادة الرواتب بشكل يضمن لهم العيش بكرامة ، لكن كان من الممكن أن يتم أخذ هذا الحق بالحق ،فيشارك الموظفون فى تحقيق الربح لشركاتهم ، بدلا من أن تتحول المصانع والشركات الحكومية الى ما هى عليه الان .. زيادة الانتاجية هى الحل لتحسين الأوضاع ، ونحن الآن فى سوق مفتوح ، الموظف الكفء سيستطيع شق طريقه فى بحر الرمال ، ومهما واجه من متاعب الا أن ايمانه بعمله سيوصله الى بر الأمان ، كيف ننظر الى أنفسنا ونحن نعلم أن انتاجية العامل "الصينى" أكثر 3 اضعاف من انتاجية العامل المصرى ، هل من الممكن أن يكون الله قد خلقه بثلاثة أيادى ونحن أثنتين فقط ؟ ، لا ادرى كيف يمكن أن نستقبل حقيقة أن العامل الصينى الذى استطاع أن يغزو اسواق العالم بمنتجاته ، مازال يعانى ضعف مرتبه ومع ذلك يعمل وينتج ويتميز .

وما أريد أن أوضحه أننا فى ظل التغيرات والمستجدات الاقتصادية والتقنية والمعلوماتية الدولية المعاصرة أصبح مصطلح وموضوع الإنتاجية محط اهتمام السياسيين والاقتصاديين و المالييـــــــــن والفنيين والمنظمات الدولية على حد سواء لما تلعبه من دور هام في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتسريع وتائر التنمية ، ولما تعكسه من كفاءة في استخدام الموارد المتاحــة والارتقاء بالقدرة التنافسية وتحقيق المزايا النسبية والتنافسية ليس للسلع والخدمــــــــات فحسب بل للموارد البشرية بالدرجة الأولى التي هي عماد وقاعدة الإنتاجية، لذا نجد ان المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة تصدر إحصاءات دورية عن تطور الإنتاجيـــة لبلدان عديدة من العالم .

ومن ثم فاننى أرى أنه فى ظل ما نرنو اليه من تغيير بعد ثورة اقتلعت شجرة الفساد من جذورها ، فلابد من النظر الى انتاجية العامل كأحد أهم عوامل التنمية ، وأنه فى سبيل تحقيق التطور المنشود فعلى الحكومة أن تتبنى اتجاها وسياسات اقتصادية عامة من شأنها الارتقاء باداء الموظف ودفعه بكافة الطرق لزيادة الانتاجية ، ومن جهة أخرى يبرز الدور التوعوى للمساجد والكنائس ووسائل الاعلام ، بأهمية العمل وضرورة تجويده ، بدلا من التشدق ليل نهار بقضايا هلامية ، أصمت الأذان ، وجعلتنا نتنفس فتنا ومشاحنات .




ليست هناك تعليقات