أخبارنا

حقيقة مؤامرة تقسيم مصر الى ثلاث دويلات .. وعلاقة اسرائيل بمخططات الوقيعة

8 يونيو 2011 ..
فى مقال تم نشره بجريدة "الاتحاد الاماراتية " طرح الكاتب الدكتور عبدالحميد الانصارى تساؤلا بنى عليه مقالا هاما .. من يخطط لتقسيم مصر؟ وفيما يلى نص المقال :

نشرت إحدى الصحف المصرية منذ عدة أيام، أن القوات المسلحة لديها وثائق تشير إلى مؤامرة لتقسيم مصر إلى ثلاث دويلات وذلك عبر عدة أهداف وهي: الوقيعة بين الشعب والشرطة لإغراق البلاد في الفوضى، والتأثير على الحالة الاقتصادية والاجتماعية، والوقيعة بين الأقباط والمسلمين لزعزعة استقرار البلاد وإظهار مصر في صورة سيئة توحي للعالم بوجود فتنة طائفية. وتهدف المؤامرة أيضاً إلى الوقيعة بين الجيش والشعب لمعاقبة القوات المسلحة على وقوفها إلى جانب الثورة وحمايتها، وإلى التأثير على القوة العسكرية للبلاد وإضعافها. وكل ذلك بتحقيق الهدف الأكبر لهذا المخطط وهو تفتيت مصر إلى دويلات صغيرة: دولة نوبية في الجنوب، وأخرى مسيحية في الصعيد، وثالثة إسلامية في شرق البلاد، على أن يتم طرد الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء لتحدث حرب ثلاثية، أطرافها مصر وفلسطين وإسرائيل في إطار خطة أوسع لتقسيم الدول العربية مثلما حدث في السودان والمحاولات التي جرت في العراق وتجري حالياً في ليبيا. وحتى تصبح مصر في غاية الضعف أمام إسرائيل بحيث يكون الكيان الصهيوني هو مخلب القط في الشرق الأوسط الجديد كما هو مخطط له. انتهى الخبر.

بداية لا أدري مدى صحة هذه الوثائق! وكيف تسربت ووقعت في أيدي القوات المسلحة ثم علمت بها الصحيفة؟ وما المصلحة في نشر هذا الخبر؟ وما الأهداف المطلوبة من وراء إذاعته؟ ثم ما هي الأطراف الداخلية والخارجية وراء هذه المؤامرة الخطير؟ وما علاقة الفتنة الطائفية والوقيعة بين الشعب والشرطة والشعب والجيش بتفتيت مصر؟ وما مصلحة إسرائيل في تفتيت مصر وليبيا والعراق؟ وهل هناك خطر حقيقي على إسرائيل من مصر بعد مبارك حتى تعمد إلى إضعافها؟ وما مصلحة مصر في نقض اتفاقية السلام مع إسرائيل؟ ثم ما علاقة المخطط بتقسيم السودان وهو أمر محل اتفاق الطرفين وقد أقره المجتمع الدولي لمصلحة الطرفين أيضاً؟ كل تلك الأسئلة يجب طرحها للتحقق من حقيقة وجدية المخططات التي كثر الحديث عنها ولطالما حذّر منها كتاب ومفكرون وساسة عبر وسائل الإعلام المختلفة على امتداد السنوات التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

في تصوري أن هذه المخططات المزعومة ما هي إلا اجتهادات لكتاب ومحللين ومراكز بحثية أميركية وغربية تلتقطها صحفنا وتنشرها كوثائق تآمرية مسلّمة! في الساحتين الغربية والأميركية آراء ووجهات نظر وأفكار عديدة وتصورات مختلفة حول ما ينبغي عمله مع دول الوطن العربي والعالم الإسلامي، سواء حول التدخل في شؤونها الداخلية أو الضغط عليها أو تقسيمها، فهل كل ما يطرح في هذا المحيط المترامي هو مخطط معتمد يجري العمل على تنفيذه من قبل الحكومات المسؤولة؟! ليست المشكلة في طرح ونشر هذه المخططات لكن المشكلة في أخذها كمسلمات من غير مناقشتها مناقشة منطقية لمجرد أن الآخرين لا يريدون لنا خيراً، وأن التحذير من مخططات الأعداء يضمن لنا حماية الوحدة الوطنية وتحصين الداخل تجاه الصراع الطائفي، لكن هذا وهم من جملة الأوهام الخادعة للذات.
إن حل المشكل الطائفي معروف وهو بأيدينا ولسنا بحاجة إلى تحميل الآخر وزر مشكلة عمرها أكثر من ألف عام، إلا كنوع من الهروب وإعفاء الذات من مسؤوليتها كتبرير لعجزها وفشلها في التشخيص السليم للمشكلة. إن الشعوب المنشغلة بعملية التقدم لا وقت لديها لأوهام التآمر، تخطط لمستقبلها وتحدد أهدافها، ولا تلتفت إلى المخططات التي نحن منشغلون بها. انظر حولك على امتداد الساحة العربية تجد الدول الأكثر بؤساً هي تلك التي جُل عمل قادتها الحديث عن المخططات التآمرية التي تستهدف دولهم! المشكلة الأعظم ليست في توظيف بعض القادة لنظرية التآمر في صرف أنظار الناس عن الأوضاع المتردية لديهم، هذا أمر طبيعي لدى السياسيين الفاشلين، لكن المشكلة الحقيقية عندنا، أن قطاعاً كبيراً من الجماهير والنخب العربية عندها "القابلية" النفسية والعقلية للإيمان بنظريات التآمر، وهي قابلية شديدة الرسوخ في البنية المجتمعية ولها عمق تاريخي، بدءاً بالشخصية الأسطورية اليهودي ابن سبأ الذي ينسب له مؤرخونا أعظم مخطط تآمري وراء أول فتنة كبرى في تاريخنا، مروراً بمخططات حكماء صهيون التي ظهرت في بدايات القرن الماضي باسم "بروتوكولات حكماء صهيون"، والتي أخذناها قضية مسلمة وروّجناها كحقيقة واقعية بل تم تدريسها ضمن مناهج تعليمية لتحصين طلابنا تجاه "الخطر الصهيوني"، حتى اكتشفنا مؤخراً أنها مجرد خواطر وأمان وخيالات صبيانية.

ونعجب اليوم كيف صدقناها؟ لكن لا عجب، صدقناها لأننا نود تصديقها ولأنها تريحنا من المسؤولية ولأنها توحدنا ضد الآخر ولأن هناك تراكماً هائلاً من الخبرات التاريخية السيئة الناتجة من اشتباكنا مع الآخر المتفوق، وبخاصة إسرائيل التي تعد المتهم الأول في أية جريمة تحدث في ديارنا بل وحتى في ديار الآخرين إذا مستنا؛ فهي وراء تفجيرات 11 سبتمبر، وتفجيرات طابا وشرم الشيخ والعقبة وبغداد، بل حتى مترو أنفاق لندن، وهي وراء كافة التوترات الطائفية بين الأقباط والمسلمين والسنة والشيعة كما تتحمل مسؤولية اغتيال قادة عرب: عبدالناصر وعرفات والحريري.

جاذبية نظريات التآمر أو سطوتها على النفوس تكمن في أن المؤمنين بها يجدون العديد من الشواهد المؤيدة في الساحة، لكن هذا ضمن منهج انتقائي اختزالي، وهو منهج غير علمي يسود دنيا العرب إذ لا يتطلب جهداً عقلياً نقدياً، وعيب هذا المنهج، كما يقول محمد جابر الأنصاري، أنه يقول بعض الحقيقة لا كلها. للكاتب الكويتي أحمد بشارة مقالة رائعة عنوانها "لماذا تزدهر شجرة التآمر في أرضنا؟"، حلل فيها أسباب تمكن هذه النظرية من العقلية العربية وذكر منها: الشك المتأصل في الآخر، تغلغل الفكر الغيبي، ضعف الثقافة العلمية، تسيّد دعاة الأيديولوجيات على الإعلام، تراجع مكانة البحث العلمي، شيوع ثقافة السمع.

وختاماً؛ ليس المقصود تبرئة إسرائيل، فلست بغافل عن مؤامراتها، لكن الهدف ألا نسارع إلى اتهام الآخرين لمجرد رأي هنا أو هناك، ولأن كثيراً مما يؤلمنا هو من صنع أيدينا فلن يغير الله تعالى حالنا إلا إذا غيرنا ما بأنفسنا.


هناك 4 تعليقات:

  1. انا عرفت دلوقتى انه مخطط اسرائيلى هى ايلى عايزة تفرق الصعيد عن الشرق ههههههههههههههههههههههههه الله يحرقها

    ردحذف
  2. لا على فكرة بأة دى مش مختطات نتيجة اجتهادات ولا حاجة دى حقيقة اسرائيل وراها ايه غير الخراب والتفرقة ربنه يهدهاههههههههههه

    ردحذف
  3. الحمد لى الله نحن فى مصر ابدا لابنفع معنا تلك الاعب الصبينيه لى اننا بلد جيشنا شعب وشعبنا جيش ودئما القوات المسلحه المصريه فخر الى كل مصرى على مدا الضهر حفظ الله مصر من كل شر دئما ابدااااااااا

    ردحذف
  4. الحمد لى الله نحن فى مصر ابدا لابنفع معنا تلك الاعب الصبينيه لى اننا بلد جيشنا شعب وشعبنا جيش ودئما القوات المسلحه المصريه فخر الى كل مصرى على مدا الضهر حفظ الله مصر من كل شر دئما ابدااااااااا

    ردحذف