أخبارنا

القذافي يفقد عقله .. يتكفل بمصاريف علاج "الثوار" الذين يصابون في المعارك مع كتائبه


18 يونيو 2011 ..
رغم أن الزعيم الليبي معمر القذافي طالما عرف عنه التصرفات الغريبة ، إلا أن الأنباء حول تكفله بمصاريف علاج الكتائب الموالية له و"الثوار" جاءت بمثابة مفاجأة مثيرة للدهشة والسخرية في آن واحد ، بل ودفعت البعض للتشكيك أيضا في مدى سلامة الحالة العقلية له .

ففي 14 يونيو ، كشف مصدر طبي تونسي أن القذافي يتكفل بمصاريف علاج الكتائب الموالية له و"الثوار" الذين يصابون في اشتباكات بين الجانبين وينقلون للمستشفيات الخاصة التونسية وقال الدكتور بوبكر زخامة رئيس غرفة نقابة المصحات الخاصة في تونس في تصريحات نشرتها جريدة "المصور" الأسبوعية إنه تم الاتفاق مؤخرا مع وزارة الصحة الليبية على تغطية نفقات العلاج الخاصة بجرحى كتائب القذافي والثوار الليبيين على حد سواء.

وأضاف أن المصحات الخاصة التونسية تستقبل أسبوعيا مابين 100 و150 جريحا من الثوار والكتائب ، موضحا أن الجرحى يصلون إلى تونس في سيارات إسعاف ليبية أو في سياراتهم الخاصة ، فيما يفد آخرون عبر البحر في بواخر وسفن.

وأشار زخامة إلى أن المصحات الخاصة التونسية قامت منذ اندلاع "الثورة" الليبية يوم 17 شباط الماضي/ فبراير الماضي باعتماد تعريفات خاصة للأشقاء الليبيين وفق تخفيضات مهمة مراعاة للأزمة التي يعيشونها حاليا وأوضح أن المصحات الخاصة في تونس وضعت على ذمة الجرحى الليبيين إلى جانب العلاج ، الإحاطة النفسية اللازمة لمساعدتهم على تجاوز الفظاعات التي عاشوها خلال القتال .

وفيما أشار إلى "اكتظاظ" المصحات الخاصة التونسية بالجرحى الليبيين في الفترة الحالية ، فجر زخامة مفاجأة أخرى مفادها أن وزارة الصحة الليبية تكفلت أيضا بمصاريف علاج الجرحى الليبيين "الكتائب والثوار" الذين تم علاجهم "مجانا" في المصحات الخاصة التونسية بداية الثورة الليبية ، الأمر الذي أثار دهشة أصحاب هذه المصحات .

ويبدو أن علامات الدهشة والاستغراب لن تقتصر على ما سبق ، فقد ظهر القذافي على وسائل الإعلام في 12 يونيو وهو يلعب مباراة شطرنج مع كيرسان ايليومجينوف الرئيس السابق لجمهورية كالميكيا الروسية والرئيس الحالي للاتحاد الدولي للشطرنج ،وبعد أن كشف عن انتهاء المباراة بالتعادل ، أكد ايليومجينوف أن القذافي رفض اقتراحا بمغادرة ليبيا والذهاب إلى المنفى تقدم به الثوار الليبيون وقادة حلف الناتو وتركيا كمخرج لإنهاء الصراع في البلاد.

وفيما أعلن الكرملين أنه كان على علم بمحاولة الوساطة التي قام بها ايليومجينوف حيث قدم خلالها للقذافي وجهة نظر روسيا لإنهاء الصراع ، نقلت صحيفة "القدس العربي" عن الرئيس السابق لجمهورية كالميكيا القول أيضا :" قال القذافي لي، لا أفهم ماذا يريد حلف الأطلسي والثوار الليبيون. يريدونني أن أغادر البلاد. ولكن من يخلفني؟ ما نوع الدولة التي ستقام؟".

ورغم أن القذافي أعلن أكثر من مرة في السابق رفضه التنحي ، إلا أن الجديد أن هناك ما يقرب من 12 دولة اعترفت بالمجلس الوطنى الانتقالي كممثل شرعى لليبيا ، كما أن الثوار تقدموا في 14 يونيو باتجاه طرابلس بعد سيطرتهم على بلدة ككلة الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا جنوب غربي العاصمة الليبية .

وأمام ما سبق ، لم يكن مستغربا أن يتهم كثيرون القذافي بأنه مازال يصر على رفض التعامل مع الحقائق على أرض الواقع بسبب "جنون العظمة" الذي طالما عرف عنه ، بل وهناك من اتهمه أيضا بأنه "يتسلى" بمأساة بلاده ، ولذا يتكفل بعلاج الكتائب الموالية له و"الثوار" الذين يصابون في اشتباكات بين الجانبين لترويج دعاية حول إنسانيته رغم أنه كان بوسعه منع هذا الاقتتال الدامي بين أبناء الشعب الواحد منذ البداية .

ويبقى الأمر الأخطر وهو أن المحللين النفسيين وإن كانوا أكدوا إصابة القذافي بمرض نفسي خطير إلا أنهم عجزوا عن فهم شخصيته التي تجمع كافة التناقضات في آن واحد .

الفرار إلى جهنم !
فمعمر محمد عبد السلام أبو منيار القذافي المشهور بمعمر القذافي ولد في قرية "جهنم" بإحدى مناطق مدينة سرت عام 1942 وقد خلد مسقط رأسه في قصته الأدبية المشهورة "الفرار إلى جهنم" ،وعاش القذافي ونشأ بين مناطق سرت ومصراته وسبها والتحق بالكلية العسكرية الملكية الليبية ليتخرج برتبة ملازم بالجيش في منتصف الستينات تقريبا.

ورغم أن ظاهرة القذافي برزت كغيرها من الظواهر الأخرى التي أنتجها التطور التاريخي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري الذي مر به المجتمع الليبي منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، إلا أنه عرف عنه التقلب والتناقض الكبير في المواقف والتصرفات.

صحيح أن الانقلاب العسكري الذي قام به على الحكم الملكي عام 1969 لقي ترحيبا لا بأس به في بداية ظهوره خاصة وأنه حرص على الظهور أمام الجميع بمظهر القائد العربي المحنك والإنسان المسلم الورع والتقي المتحمس لنشر الدين الاسلامي , إلا أن تلك المواقف سرعان ما تبددت كافة بعدما وضح لكثيرين مخالفته للإجماع العربي والاسلامي وطعنه الصريح في صحة الحديث النبوي والسنة وتغييره التاريخ الهجري وإعلانه صراحة أن كتاب الله الكريم لا يعالج إلا أمور الحلال والحرام والزواج والطلاق والجنة والنار وأن "كتابه الأخضر" هو المرجع الوحيد المشتمل على حلول كل المشاكل البشرية .

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد تحول أيضا من حامل لواء القومية العربية إلى ملك ملوك إفريقيا ومن صاحب الكتاب الأخضر الذي خلط الإشتراكية بالإسلام واعتبر أن هذا هو الحل بين الرأسمالية والماركسية إلى صاحب الصفقات والشراكات له ولأولاده ومن الإشتراكية والأفرقة إلى إهداء نسخ من القرآن الكريم لمجموعة حسناوات إيطاليات لكي يعتنقن الإسلام بل ودعا أوروبا صراحة لاعتناق الإسلام .

وأخيرا ، تحول من صاحب نظرية الجماهيرية وإلغاء الوزارات وسلطة الشعب إلى مؤيد للقتل وحتى استعمال الطائرات بحق من أسماهم "الكلاب الشاردة ومدمني حبوب الهلوسة من الثوار ضد نظام حكمه " والخلاصة أن العالم كله وليس الليبيين فقط أمام شخصية غريبة الأطوار يصعب معرفة أسرارها وتصرفاتها وهو الخطر بعينه الذي يهدد الجميع .

ليست هناك تعليقات