أخبارنا

كيف دمرت"الصهيونية"تاريخ هوارة بالفيوم

13يونيو2011
علاء الدين ظاهر :
في عام 1850 ق।م قرر"أمنمحات الثالث"الفرعون السادس في الأسرة الثانية عشرة"إقامة بناء يخلد ذكراه فكان"هرم هوارة" في الفيوم الذي يتعرض حاليا لهجمة شرسة من المياه الجوفية تهدده بالانهيار ناهيك عن إهمال غير مبرر من المسئولين عن الآثار حتى ساءت حالته كثيرا,وساهم في ذلك إشاعة عن بعثة أثرية كانت تعد مشروعا لترميم الهرم وتطوير المنطقة المحيطة به واتهامها بالصهيونية مما أدي لتوقف العمل
الطريق المؤدي إلي الهرم لا توجد به أية علامات أو إرشادات دالة عليه وعليك أن تسأل كثيرا حتى تصل إلي هناك,أما الهرم الذي بني من الطوب اللبن يبدو للناظر من بعيد وكأنه كومة من الطوب نتيجة لعوامل التعرية والأمطار التي أحدثت انخفاضا في بعض أجزائه وأدت إلي تغيير شكل قمته بصورة سيئة
مدخل الهرم من الخارج يعد كارثة إذا جاز التعبير,تحيط به أطنان من الأحجار والأتربة والرديم كادت أن تسده وتخفيه عن الأنظار,والوصول إلي الباب يحتاج إلي مجهود كبير وسط هذا كله ناهيك عن عدم وجود سلم ممهد يؤدي إليه
وإذا وصلت للباب ستجد أن ما سبق أهون بكثير من الطامة الكبرى التي تتمثل في القمامة والمياه الجوفية التي ارتفع مستواها في مدخل الهرم بشكل ينذر بالخطر بخلاف أنها مياه راكدة منذ سنوات طويلة كونت ما يشبه المستنقعات أثارت روائح كريهة لا تحتمل و الهرم من المفترض مفتوح للزيارة أمام السائحين ولا يمكن أن يكون هذا هو مشهد الحضارة المصرية القديمة التي يحتفظون لها في مخيلتهم بصورة أعظم وأجمل من ذلك بكثير
المياه الجوفية التي تهدد هرم هوارة لم تأت من فراغ والمتسبب الأول فيها ترعة مجاورة له تدعي ترعة"عبد الله وهبي"التي عزمت وزارة الري في عهد الوزير الأسبق"د. محمود أبو زيد"على توسعتها إلا أن المنطقة الأثرية اعترضت علي ذلك وقامت بوقف هذه الأعمال خشية ازدياد تهديد المياه الجوفية التي بدأت تظهر بالمنطقة وتشكلت لجنة من وزارة الدولة لشئون الآثار والري لحل المشكلة واستقرت على تقديم مشروع لحل مشكلة المياه الجوفية .
ولأن الترعة تمر بالمنطقة الأثرية فقد تضمن الحل أن يتم تبطين الجزء المار بها وتحويله إلى مصرف لحل مشكلة الصرف الصحي مع وضع شبكة صرف حول الأرض الزراعية المحيطة بالهرم وذلك لصرف المياه الناتجة من الصرف الزراعي إلى ترعة عبد الله وهبي .
ليست الترعة وحدها المتسببة في ارتفاع مستوي المياه الجوفية داخل الهرم,هناك الأراضي الزراعية الملاصقة تماما للأرض الأثرية وتحيط بالهرم وتصرف مياهها ناحيته بما فيها من كيماويات وأسمدة تساهم في تدمير الأثر والقضاء علي ما تبقي منه
*لغز البعثة البولندية*
بقدر أهمية المنطقة من الناحية التاريخية والأثرية جاءت أهمية المشروع الذي أعدته بعثة آثار بولندية بالاشتراك مع كلية أثار القاهرة لتطوير المنطقة وترميم الهرم وإنقاذه من المياه الجوفية ,إلا أنه بعد فترة صدر قرار بإيقاف عمل البعثة وهو ما مثل لغزا كبيرا خاصة أنه حسب ما تردد حدث نتيجة وجود توجهات صهيونية وإسرائيلية وشعوذة للبعثة مما جعل"د- زاهي حواس"وزير الدولة لشئون الآثار يصدر قرارا بإيقاف أعمالها في المنطقة عام 2009م
تم توقيع اتفاقية بين جامعة القاهرة وجامعة"فروتسواف" البولندية في 7 أبريل 2008 لتنظيف المنطقة الأثرية المتاخمة لهرم هوارة بإزالة الرديم حول الهرم مما كان له مردود سيئ على الجانب البصري والجمالي للهرم,كذلك الكشف عن اللقى الأثرية الهامة بين الرديم الأثري وتم تسجيلها وتصويرها وإيداعها بالمخزن المتحفي بالفيوم .
البعثة قامت أيضا بعمل بحث جيوفيزيقي بالاتفاق مع المعهد القومي للبحوث الجيوفيزيقية بمرصد حلوان ومعهد البحوث الجيوفيزيقية والجيولوجية ببولندا,على أضلاع الهرم الشمالية والشرقية والجنوبية وعلى الجانب الغربي بموازاة ترعة وهبي التي تمثل أحد المخاطر البيئية على المنطقة الأثرية بالمكان بالإضافة إلى المياه تحت السطحية من قبل الصرف الزراعي الناجم عن حركة الإصلاح الزراعي الكثيفة بالمكان وحوله لمعرفة طبقات التربة والانكسارات الجيولوجية المحتملة خلالها والمرجح اندفاع المياه من خلالها للمنطقة الأثرية وبوضوح مرئي داخل الهرم ذاته والذي يؤذن بخطر شديد لم ينتبه له
وقامت البعثة بعمل تحاليل للمياه تحت السطحية المتراكمة والمتعفنة داخل هرم هوارة وذلك لمعرفة المصدر الحقيقي لهذه المياه الراكدة والتي تملأ قاعدة الهرم حتى مدخله الحالي إيجاد الحلول العلمية المناسبة لإنقاذ الهرم من كارثة محققة وقد أفادت النتائج بوجود مواد وأملاح عديدة ساعدت على تكوين كرات بللورية تهدد المدخل الحجري المتهالك والذي ينذر باندثاره
كما قامت بتنفيذ برنامج أولي للإعداد لمتحف مفتوح بمنطقة هوارة وذلك من خلال تجميع اللقى الأثرية السطحية المتناثرة بالمكان,من التماثيل التي يرجح أنها ملكية وقطع حجرية منقوشة وبعض القطع الفخارية التي ترتبط بالموقع وبخاصة موقع المعبد الجنائزي للملك أمنمحات الثالث بهوارة والشهير ب ( اللابيرانت )

ما هي حقيقة اتهام البعثة بأنها ذات توجهات صهيونية وشعوذة مما تسبب في إيقاف عملها؟هذا السؤال وجهناه إلي"د- رضا عبد الحليم"مفتش آثار ( أول ) بمنطقة الهرم ومدير مشروع هوارة بالبعثة المصرية البولندية الذي أكد خلو الأعضاء من صفة الصهيونية والإسرائيلية والشعوذة وأي جنسية إسرائيلية صهيونية على الإطلاق حيث أنه يتم عمل دراسة أمنية كافية قبل الموافقة علي العمل,ولم ولن نقبل بهذا ضمن أفراد مؤسستنا العلمية والقومية والعالمية والمرخص لها تحت إشراف وزارة الثقافة البولندية,كما أن مؤسسة دعم الأبحاث الأثرية ببولندا استنكرت أن تكون البعثة لها مصادر صهيونية وإسرائيلية

وأشار إلي أن كل الاتهامات الموجهة للبعثة تستند على معلومات من موقع في الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية شيكاغو,وهذا الموقع ليس له أدنى علاقة ببولندا أو بأعضاء البعثة العاملين في منطقة هرم هوارة,وما ألصق بالبعثة العلمية الأثرية من تهم بغير دليل محض افتراءات.

وأوضح أن البعثة بجانب ما قامت به من عمل أثري,أعدت خطة عمل لاحقاً لإنقاذ هرم هوارة ومعبده الجنائزي اللابيرنث على نفقة الجانب البولندي بالكامل وتضمنت ترميم الأجزاء المتهالكة من أضلاع ومدخل هرم هوارة اللبني وهي في حالة سيئة للغاية وفي طريقها إلى الاندثار وإزالة بقايا الرديم من أمام المدخل وتيسير وإصلاح وترميم السلم بما يليق بمكانة هذا الهرم النادر,واستكمال الأبحاث العلمية للوصول إلى مصدر المياه التي تغمر قاعدة الهرم وتصل إلى مدخله وتزيد في نسبة الأملاح الظاهرة بأحجار المدخل وتنظيف المنطقة وعمل حفائر علمية بها خاصة الضلع الشمالي والجنوبي ومنطقة المعبد الجنائزي الشهير باللابيرانت لإظهار الحقائق العلمية التي لم تستكمل بعد أن قام الأثري الإنجليزي ( بتري ) بتشويه المنطقة منذ 1889م.

كما تضمنت الخطة العمل على إيجاد الحلول العلمية والعملية والتعاون مع وزارة الري لتغير مسار الترعة المتاخمة للهرم بضلعه الغربي وتؤثر تأثيراً سلبياً على البناء بأكمله أو المساهمة في تبطين جسور هذه الترعة ( ترعة عبد الله وهبي ) بما يمنع تسرب المياه إلى داخل بطن الهرم اللبني واستكمال أعمال تطوير المنطقة سياحياً و تمهيد الطريق المؤدي إلى المنطقة والعمل على إنارة المنطقة بالكامل,وبناء دورات مياه تليق بالوفود السياحية واستراحة للمفتشين بالمنطقة والمساهمة في عمل متحف ومركز علمي ومعمل للترميم, بالموقع ومكان يسمع فيه الزائر شرح علمي عن المنطقة,وطالب بتشكيل لجنة لتقييم عمل البعثة من الناحية الأثرية لتؤكد أنها بعيدة تماما عن كل الاتهامات السابقة
*متاهة اللابيرانت*

في الناحية الجنوبية للهرم توجد بقايا قصر اللابيرانت الذي أطلق عليه قصر التيه أو المتاهة نظرا لأن عدد حجراته تراوح ما بين 300 و 1500 حسب روايات عدة وكان يحتاج إلى مرشد لدخوله ,بناه"أمنمحات الثالث"كمعبد ملاصق للهرم ويضم 12 بهوا مسقوفا,ستة منها تتجه شمالاً و ستة تتجه جنوباً ولها بوابات تقابل الواحدة الأخرى ويحيط به سور ويضم ضريح الملك وأحزمة التماسيح المقدسة وجبانات من العصر المتأخر
هذا القصر أو تلك المتاهة كانت السبب في توقف المشروع الذي كان مقررا تنفيذه لإنقاذ هرم هوارة من مخاطر المياه الجوفية وتهديدها له بالتآكل والانهيار,كيف حدث هذا,الإجابة نعرفها من"أحمد عبد العال"مدير عام أثار الفيوم الذي أشار إلي مشروع تم إعداده منذ عام لخفض المياه الجوفية بالهرم بالتعاون مع وزارة الري من خلال تبطين جزء من الترعة وتحويله إلي مصرف وسحب المياه من الهرم إليه بالإضافة إلي إقامة مصرف قاطع حول الهرم يصب في الترعة,وأثناء العمل عثرنا غلي أحد جوانب الترعة علي أحجار من معبد اللابيرانت مما أدي إلي توقف المشروع لحين الكشف عن بقية تلك الأحجار وحتى الآن لم يتم استئناف العمل مرة أخري
وأوضح أن الهرم علي جانب كبير من الأهمية ولا بد من إنقاذه خاصة أن المياه الجوفية موجودة فيه منذ عام 1994 حتى الآن وهي مدة طويلة لتترك أثارا سلبية عليه وإصابته بمخاطر عديدة,كما أن معظم ميزانية العمل الأثري في الفيوم كانت توجه لصالح منطقة اللاهون وحفائرها مما عطل مشروعا متكاملا للحفائر كان مقررا تنفيذه في هوارة واللابيرانت وأدي هذا كله إلي تفاقم الأوضاع في الهرم بالصورة التي هي عليها الآن
وفجر مفاجأة بقوله أن البعثة البولندية كان عملها مقتصرا فقط علي تنظيف المكان وأجراء المسح الأثري له من خلال جهاز( الجي بي آر G.P.R )لاستكشاف المكان أثريا ولم تقم بأية أعمال أخري خلاف ذلك

هناك 3 تعليقات:

  1. الموضوع رائع وفيه معلومات كتير ، بارك الله فيكم

    ردحذف
  2. شكرا شبكة فكرتنا ،ولكل الصحفيين والاثاريين الشرفاء

    ردحذف