أخبارنا

أوجاع فى قلب مصر

بقلم – نشوى يوسف :-
مضى الان على اندلاع الثورة المصرية 6 أشهر بحلوها ومرها ولكن الى متى ستظل مصر محتملة لكل هذه الاعباء والاحزان ؟ ، أعلم انها تستطيع ان تحتمل المزيد والمزيد ولن تشتكى ولكن أين نحن أبنائها من هذه الاوجاع هل نعلم كم تشعر به من الم ، هذه الالام ليست على نفسها وانما على ابنائها .
فعند اندلاع الثورة انقسم قلبها الى ثلاث قطع ، الجزء الاول مع ثوارها والجزء الثانى مع من هم ضد الثورة والجزء الثالث مع من ليس له شأن بأى شئ وهم من حزنت عليهم كثيرا ولكنها لم تتعجب من ذلك فكل هذا تأثير ثلاثين عاما من الظلم ، ثلاثون عاما من الفساد ، ثلاثون عاما من الغيبوبة .
وبعد الصمود فى الثورة 18 يوما تحقق المراد وتم اسقاط النظام حينها فرح قلب مصر فرحا لم يسبقه مثيل وصلت به الى سماء الحرية تغنى به من تغنى ورقص به اخرون نصر أشعل روح الشهامة والحب والعمل والسلام والامان والاطمئنان فى قلب كل مصري ، ولكن مالبثت مصر الى أن عادت الى أوجاعها مرة أخرى حينما اشتعلت موجة التخوين بين ابنائها الامر الذى شتت هذا الجمع الذى لم يكن له مثيل والذى كان مبدأه هو حب مصر ومن أجل مصر ، فهؤلاء هم مؤيدو الثورة وأخرون ثورة مضادة او اعداء الثورة والجزء الاخر الذى ليس له شأن بأى شيئ وكل همه وشغله الشاغل هو قوت يومه فقط .
وفى نظرة سريعة الى ميدان التحرير الذى زرته اكثر من مرة أثناء الثورة والذى شهد بعينه خيرة شباب مصر وأحسنهم خلقا ، وهذه شهادة كان لابد من ذكرها خاصة بعد موجة الاتهامات الى وجهت اليهم او الى الجيش الذى كان يحميهم ، حيث سرت بنفسي وسط المئات بل الالاف من هؤلاء الشباب الذين قامو بحمايتى انا وصديقاتى اثناء سيرنا وسطهم ، وشاهدت مشهد اروع من ذلك حينما أنطلق أذان العصر وذهبت سيدات التحرير للصلاة فى حديقة مجمع التحرير ووجدت الشباب يصنعون حولهم ساتر حتى لا يراهم أحد وهم يصلون وهذا ليس له الا تفسير واحد فقط وهو حماية أعراضهم حتى ولو لم يكن لكل واحد منهم صلة بالاخر ، وانتقل الى مشهد اخر لا يقل جماله عن المشهد السابق وهو وقت تناول الاكل وتوجيه الاتهامات للثوار بتناولهم وجبات كنتاكى وتقاضيهم النقود للاستمرار فى الثورة فما كانت وجبات كنتاكى تلك الا كميات من سندويتشات الفول والطعمية التى كان يتبرع بها أصحاب المحال وكراتين الشبسي وأكياس من البلح ، ولا انسي فى هذا الامر سيدات الثورة الذين قمن بعمل مطابخ صغيرة لصنع السندويتشات وكان للاطفال الصغار دور لايقل عن دور امهاتهم فرأيت هناك طفلة تقطع الخيار والطماطم لمساعدة والدتها ، ما يهمنى ويهمكم فى هذا الامر هو ان الجميع كانوا يأكلون سويا يقتسمون ما بأيديهم مع بعضهم البعض او مع أحد المارة بجانبهم بل يأثرون من يمر بجانبهم على انفسهم وقد حدث ذلك معى بالفعل ، ثم قيام الثوار بتنظيف الميدان بأنفسهم مشهد رائع لم تشهده مصر من قبل فرح قلبها له كثيرا ، فأين انتى اخلاق الميدان الآن ؟’!!!!!
وما أوجع قلب مصر ايضا افساد المنشئات العامة وتخريبها لان جميعه تم انشائه من جهد ابنائها وعرقهم وانتشار البلطجة ولكن ما أسعدها حينما رأت ابنائها يحمونها بأنفسهم ليلا نهارا يخافون عليها .
ثم توالت بعد ذلك الاتهامات بالفساد سواء على فلول النظام او غيرهم الامر الذى جعل ماكينة النائب العام تشتعل بلا توقف وانتشار موجة من الشائعات التى هى أكبر هم يحمله قلب مصر .
ولكن ما أوجع قلبي مع قلبها وأوجع كل مصري عدم اثبات اى دلائل تدين مجموعة من وزراء النظام السابق او رجال اعمال الأمر الذى جعلنى اعتقد أنى سأحاسب يوما على أى شيئ وأدان به قد تكون التهمة التربح والكسب غير المشروع أو استغلال النفوذ لجمع الأموال أو اى تهمة أخرى قد تتسبب فى النهاية بمقتضاها محاكمتى وادانتى وهذا الامر قد يتم مع أى مواطن مصري ، ولكن لا أقصد هنا التشكيك فى نزاهة القضاء المصري ولكننا دائما فى مصر نسير وراء الاثباتات والتى تكون هى الاوراق الموثقة والتى عندها لا نستطيع فعل أى شيئ .
وها نحن الان نعانى من التباطوء فى احداث التغيير الامر الذى جعل كل منا يلجأ الى أخذ حقه بيده فالى متى سيستمر هذا التباطوء وستستمر مصر فى أنينها الى ان تموت ألما ووجعا مصر تحتاج الى اعادة النظر من المجلس العسكرى و أعضاء مع الضرب بيد من حديد على كل من يحاول التقليل من شأن مصر أو استنذافها أو خداعها داخليا وخارجيا فكم من مخادع استفاد من هذه الثورة ،ونظرة ايضا من وزارة الداخلية التى لا استطيع القول عليها الا انها " نايمة فى الخط " ولا اعرف السبب هل اتى ما حدث على هواها فتراخوا عن مهمتهم وهى الامن والحماية ولا تنسوا ان ما حدث معكم هو نتيجة صنيعكم ولكن الان شعب مصر مستعد لاستقبالكم ولكن بشكلكم الجديد وبشعاركم الجديد " الشرطة فى خدمة الشعب والوطن " وليس العكس ، ونظرة ايضا منكم ياشباب مصر الى العمل ثم العمل ثم العمل حتى يحيا قلب مصر من جديد وان تنمو روح الجماعة بينكم وتتخلوا عن روح الفردية والانانية وتفرغ كل واحد منكم لمصلحته فقط ، ونظرة من كل مصري الى قلبه ولا ينسوا " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وايضا قوله تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب " ، وياريت نبطل دورنا كـ "مفتيين" ونسيب الافتاء لجهاته المتخصصة كل فى مجاله ، فنظرة الى ذلك الانين غير المسموع قبل ان ينفجر ذلك القلب الذى قرب على التوقف .

هناك تعليقان (2):

  1. كلام جميل يا أستاذة بس مين إلى هيسمع مين إلى ممكن يبدأ بالتغيير

    ردحذف
  2. مقال أكثر من رائع ،شكرا لشبكة فكرتنا على اتاحة كل الاراء

    ردحذف