أخبارنا

تجارة الكلاب .. بين التباهي الاجتماعي ومحاربة البطالة

تنتشر تجارة مختلف أنواع الكلاب في أوساط بعض الشباب المغربي لدوافع عديدة، منها عوامل مادية واجتماعية ونفسية، حيث هناك من يجعلها مهنة لهم تُدر عليهم أرباحا تقيهم نار البطالة، ومنهم من يقتني هذه الكلاب من أجل المباهاة الاجتماعية، أو لرد الاعتداءات أو لتنظيم معارك رياضية بينها.

ويعيش أشخاص تركوا مهنهم الأصلية على مداخيل وعائدات تجارة الكلاب من خلال تربيتها منذ الصغر، والاعتناء بها إلى أن يشتد عودها، فيتم بيعها بأثمان مرتفعة لضمان هامش جيد من الأرباح.

وتشتهر في بعض مدن المغرب أسواق مُخصصة لتجارة شتى أصناف الكلاب، سواء كانت عادية أو كلابا مشهورة، مثل سوق باب الأحد في مدينة الرباط وسوق القريعة في الدار البيضاء، وسوق الحمرية في مكناس وغيرها من الأسواق الخاصة.

بعض الكلاب تشكل خطرا داهما على حياة المتسوقين
يوسف تيتو، شاب من مدينة سلا في العشرين من عمره، امتهن بيع الكلاب بعد مغادرته لمقاعد المدرسة، مفضلا تجارة الكلاب التي تدر عليه المال الذي يكفي لسد حاجيات أسرته، على الانتظام في فصول التحصيل العلمي، ثم التخرج من الجامعة والمكوث عاطلا طيلة سنوات أخرى.

وبالرغم من المعارضة الشديدة لأمه بدعوى أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلاب، أصر يوسف على اقتناء كلاب صغيرة وجراء رضيعة، ليُربيها ويعتني بها على سطح منزله إلى أن تكبر، ثم يعرضها للبيع في الأسواق المُعدة لذلك.

ويقول هذا الشاب لـ "العربية نت" إن تجارة الكلاب قد تبدو مهنة غير ذات قيمة، لكن الذي يحترفها ويتحصل منها على أرباح ومداخيل قارة يدرك مردوديتها المادية عن قُرب، مثلها مثل تجارة الكباش، مع وجود فوارق في هدف الزبناء من شراء الكلاب مقارنة مع الخرفان.

ويختلف بائع آخر في أحد أسواق مدينة سلا المحاذية للرباط مع ما قاله يوسف، حيث أكد أن تجارة الكلاب رغم عائداتها الملموسة، فإنها "ممحوقة البركة"، معزيا ذلك إلى أسباب شرعية، باعتبار أن بيع الكلاب مُحرم في الدين الإسلامي، بحسب قوله.

ووفق تصريحات متطابقة لـ "العربية نت" من لدن العديد من باعة الكلاب، فإن الكثير من الأشخاص تخلوا عن حرفهم ومهنهم الأصلية خاصة إذا كانت بسيطة ومتواضعة، كما أن هناك تلاميذ قاطعوا دراستهم من أجل التفرغ لتجارة الكلاب.

وفي سياق ذي صلة، يؤاخذ أطباء بيطريون على أسواق الكلاب هذه أنها عشوائية ولا تنطبق عليها أية قوانين تنظمها أو تراقب حركيتها وما يجري فيها، زيادة على أنه من بين هذه الحيوانات توجد كلاب تشكل خطرا داهما على حياة المتسوقين، نظرا لعدم اتخاذ الاحتياطات والضمانات الطبية والقانونية إزاء هذا الصنف من التجارة.
التباهي والحماية

وتختلف دوافع إقبال الناس على أسواق الكلاب لشرائها، منها ما اعتبره نور الدين مقيت، مربي كلاب، عوامل ترتبط بالجانب المادي، حيث يسعى بعض الشباب إلى تربية الكلاب وتقوية أجسادها بالأكل، وشحذ أسنانها بفعل بعض التمارين الرياضية.

ويهدف الشباب من وراء هذه الأعمال المشاركة في منافسات ومعارك بين الكلاب، تقام أحيانا على أساس المراهنات بمبالغ مالية يحصل عليها الفائز بين كلبين متصارعين.

وأما الدافع الثاني، بحسب هذا المربي، فهو رغبة بعض الشباب الآخر في التباهي الاجتماعي بين أقرانهم وزملائهم بالحصول على كلاب شرسة وقوية في مجال الحراسة، من قبيل كلاب "الروت فايلر"، أو البيتبول أو كلاب "بيرجي ألمان"، أي الراعي الألماني... وهي كلاب غالبا ما تكون مرتفعة السعر.

ويُقبل البعض الآخر على شراء كلاب مشهورة، أو من التي شاركت مثلا في أفلام سينمائية مغربية، مثل الكلب "كام" الذي لعب دورا رئيسيا في فيلم صمت الروح للمخرج سعيد آزر وذلك طبقا لتقرير أعدته "العربية نت"

ومن جهتهن، تعمد الفتيات خاصة من الطبقات المتوسطة أو الميسورة إلى اقتناء كلاب صغيرة وجميلة الشكل، مثل كلب كانيش وغيره، بغية التجول به في الفضاءات العمومية المفتوحة، ويصحبنه معهن في السيارات بينما تفضل أخريات شراء كلاب قوية لحمايتهن من أية اعتداءات محتملة من طرف لصوص أو منحرفين

ليست هناك تعليقات