أخبارنا

باسم يوسف...عندما يتحول مواطن لمليونية


بمنضدة وكرسي وكاميرا ، وجدارية صور ملتقطة من ميدان التحرير خلال الأيام الأولى للثورة ، بدأ جراح القلب والصدر  "باسم يوسف"  فى مارس 2011 مشواره لعلاج وطن يشتبه فى إصابته بالأورام السياسية الخبيثة . 

أنتقد وسخر من الأوضاع السياسية والاجتماعية المتردية ، بدا لأول وهلة أن لديه سقفا يحجز انطلاقاته ، حتى فاجأ الجميع بأن لا عاصم اليوم لأحد - مهما وأينما كان - من فيضان لسانه.    

أغلق الجراح عيادته بعد أن ذاع صيته على اليوتيوب ، وحمل مشرطه وولى وجهه شطر مستشفي "أون تي في"  لعلاج الأوطان المريضة في صفقة إنتاج برنامج سياسي ساخر بميزانية حوالي نصف مليون دولار تقريبا ليصبح "باسم" أول من يتحول برنامجه الإنترنتي لبرنامج تليفزيوني في الشرق الأوسط . 

وفي يونيو 2012، دعاه جون ستيوارت  - الساخر السياسي الأشهر المتأثر يوسف به - ليحل ضيفاً على برنامجه "ذا ديلي شو" وفى المقابلة قال ستيوارت لباسم : " إن برنامجك مميز ذكي تم تنفيذه جيداً ، وأنت مبدع فيه ". 

ولما كان النجاح حليفه ومؤيده وناصره فقد افتتح عيادة مسرحية أو مستشفى تلفزيوني فى قناة "السي بي سي"  يعالج فيه أمراض وطنه ، فيعرى ويكشف تارة ، ويستأصل ويبتر تارة أخرى. 

جاء مشرطه حادا لاذعا سالخا لم يتحمله البعض ، وتحمله آخرون على مضض ، سخر من نفسه ومن أصدقائه ومن خصوم وأعداء الوطن. هذا الباسم المُبتسم المتَبسم جعلنا نضحك من وعلى أنفسنا ، ثم نأسف ونبكي على حالنا. 

سل باسم مشرطه فى وجه كل من غش و كذب وتآمر على الشعب ، وتواطأ بخسة و خان بنذالة وطنا بحجم مصر ، زلزل بابتسامته عروش الطغاة المنافقين الكاذبين المتأسلمين ، فعل  ما لم تقدر على فعله مليونيات ما بعد المجلس العسكري ، قض مضاجع المستبدين ، واقلق عيشتهم ، وتحول بلغته هو إلي "خازوق" لكل ديكتاتور ظالم. 

فى حلقته الأخيرة يوم  5 ابريل 2013 وبعد أن مَثُل أمام النيابة العامة متهما بإهانة الرئيس وازدراء الأديان ، حلق باسم يوسف فى سماء الإبداع متفوقاً على نفسه ، فكانت حلقته أقرب  إلى المسرحيات العالمية الخالدة وأفلام الأوسكار السرمدية ، حملت رسائل عديدة أهمها "أن للوطن إبداع يحميه". 

باسم ستيوارت ، أو جون يوسف هو أمل الوطن فى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية "اللي بجد" ، باسم هو إشراق فني فى ليل مظلم يغشي مسيرة عنوانها "نحمل البسمة لمصر".

بقلم : محمد ابو طور



ليست هناك تعليقات