أخبارنا

جبهة الإغراق



إستبشر المواطن المصرى خيراً بعد نجاح ثورة يناير وإرتفع سقف الطموحات والأحلام فى أن تنتقل مصر من كونها دولة نامية حيث يرتفع فيها مستوى الفقر لما يزيد على 40 % ويرتفع فيها مستوى البطالة لما يزيد على 25 % ويزداد فيها مستوى الجهل حيث ترتفع نسبة الأمية لما يزيد على 30 % الى دولة تنتهج مسار الإصلاح الاقتصادى وتدخل فى مصاف الدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً وأن ينعكس ذلك على ارتفاع مستوى الدخل والقومى، ولن يتحقق هذا إلا من خلال تطبيق مفهوم التنمية المستدامة وضمان تحقيق معدلات نمو مرتفعة على مدار عدة أعوام.

كذلك دخول مصر فى مسار الإصلاح الاجتماعى من خلال ضمان أن يتم توزيع عوائد التنمية على مختلف شرائح المجتمع بالشكل الذى ينعكس على تحسن فى مستوى معيشة المواطن، وكذلك أن تدخل مصر فى مسار الإصلاح السياسى بأن تصبح دولة مؤهلة ديموقراطياً وناضجة سياسياً تتعدد فيها القوى السياسية التى تتنافس من أجل خدمة المواطن وإعلاء شأن الوطن.

وقد إستبشر المواطن المصرى خيراً بعد نجاح جماعة الإخوان المسلمين ومن خلال زراعها السياسى الممثل فى حزب الحرية والعدالة بإعتبارها الفصيل السياسى الأكثر تنظيماً والأكثر جاهزية فى ذلك الوقت لتحمل عبء المسئولية فى الإستحواذ على السلطة التشريعية، ثم أعقب ذلك اختيار رئيس للدولة ينتمى لنفس الفصيل السياسى، وهو الأمر الذى يفسره أساتذة العلوم السياسية بشكل إيجابى من خلال ما يحققه من درجة عالية من التناغم فى صنع السياسات العامة وضمانه حقيقية لجدية تنفيذها بالشكل الذى يشعر معه المواطن بتحسن فى مستوى معيشته.

وقد إستبشر المواطن المصرى كذلك بعد تكوين جبهة الإنقاذ الوطنى لتكون جبهة قوية للمعارضة تضمن وجود منافسة سياسية حقيقية وخاصة ما تضمه من رموز للعمل الوطنى وتاريخ طويل لممارسة السياسة سواء بمفهومها الدولى من خلال الدكتور محمد البرادعى أو الوزير عمرو موسى أو بمفهومها الشعبى من خلال المناضل حمدين صباحى.

غير أن ما تحقق على أرض الواقع بعد تكوين جبهة الإنقاذ الوطنى لا يمت بصلة للمنافسة السياسية الحقيقية وإنما يعد من قبيل البلطجة السياسية التى تسعى لتحقيق مكاسب سياسية من خلال الحشد والتجييش وتوفير الغطاء السياسى لعمليات إجرامية ترتكب فى حق شعب قام بثورة من أجل تحسين مستواة ووطن لا يستحق هذا الإبتلاء.

ويزداد الأمر خطورة بعد تصريحات رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضى نقلاً عن رئيس الجمهورية بوجود تنظيمى قوى للبلطجة فى مصر تم تكوينه خلال العهد البائد تحت إشرف جهاز المخابرات العامة ثم انتقل تبعيته لجهاز أمن الدولة ثم المباحث الجنائية، وهذا التنظيم هو من قام بكافة العمليات الإجرامية التى تمت خلال العامين الماضين كان أخرها الأحداث المؤسفة التى شهدها حى المقطم على خلفية التظاهرات أمام مقر جماعة الإخوان المسلمين، وفى حالة التأكيد على ذلك الأمر - بإفتراض صدق ما قيل - تصبح مصر كدولة مهددة فى أمنها وإستقرارها بالنظر الى قوام ذلك التنظيم والذى يصل تعداده الى ثلاثمائة ألف فرد يتواجد منهم داخل محافظة القاهرة وحدها حوالى ثمانين ألف من بين هؤلاء.

وعلى الرغم من عدم الإتفاق التام على ما تقوم بة جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسى وكذلك مؤسسة الرئاسة من سياسة واضحة للإقصاء وعمليات أخونة ممنهجة للدولة تشهد عليها كافة القوى والتيارات السياسية المختلفة، إلا أن الخروج من ذلك النفق المظلم ومقاومة تلك السياسة الهدامه لا يجب أن يتم من خلال إعطاء غطاء سياسى وشرعى لعمليات بلطجة وارهاب ترعاه جبهة الإغراق الوطنى ويدفع ثمنها المواطن من أمنه ويدفع ثمنها المجتمع من استقراره.

وفى تلك المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن والتى يدفع فيها الاقتصاد القومى الثمن الأكبر على الجميع أن يستوعب دروس التاريخ من أن السلطة لم ولن تدوم لأحد، وأن المعارضة التى تعمل من خلال البلطجة السياسية سوف يلفظها المجتمع من خلال صناديق الإنتخاب، وعلى كافة القوى السياسية والتى تتصف بأنها النخبة عليها أن تتجنب غضبة الشعوب .
إنها أحد القضايا المهمة التى تواجهة أعضاء جبهة الإنقاذ الوطنى وتحتاج الى إعادة التفكير. 

اعادة التفكير - د.هشام ابراهيم          

ليست هناك تعليقات