أخبارنا

بين مليون مدينة نصر وملايين جمهورية مصر


الحمد لله أظهر الحق وأزهق الباطل ، والشكر لله كشف وعرى المتأسلمين المتاجرين بدينه ، المزورون لآياته ، المدلسون لأحاديث رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، فقد سجل التاريخ في دفاتره يوم 21 يونيو 2013 تحت عنوان "يوم الفضح الأعظم" ، وهو اليوم الذي دعت فيه كيانات حزبية وسياسية وأفراد (مزيج يميني متطرف من الراديكاليين والفاشيين والانتهازيين والغوغاء المغيبين) لتنظيم مليونية (جمعة لا للعنف) بميدان رابعة العدوية بمدينة نصر.

والقارئ لهذا المشهد بعناية يكتشف أولاً ...أن هذه الجمعة لم يكن لها من اسمها نصيب فقد تبارى ضيوف المنصة في التهديد والوعيد بسحل وقتل المعارضين ونفخهم والقضاء عليهم ، والتعريض بالجيش المصري والسخرية منه ، وتسابق الحضور في رفع لافتات الكراهية والحقد ، ثم القيام بالاعتداء على طاقم إحدى القنوات الفضائية وصحفيين يؤدون واجبهم ، إضافة لحمل البعض منهم للعصي والصواعق الكهربائية والاستعراض بالتدريبات القتالية العنيفة خلف مسجد رابعة العدوية.

 ثانيا ... عدد المشاركين ــ مهما أختلف البعض في تقديره...نصف مليون... مليون ...2 مليون ــ أضحى هذا العدد هو الحد الأقصى لحشد أتوبيسات وسيارات مليئة بالوجبات ومصروف الجيب تحمل الأعضاء والأنصار والمتجردين الأتباع من جميع المحافظات ، تلك الأعداد التي يتوهمون بها قدرتهم على احتلال مصر والسيطرة عليها، والسؤال هنا ... هل يؤمن هؤلاء بقضيتكم وعدالتها فيقرروا الاعتصام في الميدان لمدة أسبوع مثلا  تاركين الأهل والمصالح من خلفهم، أم هي بالنسبة لهم مجرد رحلة ريفي أو صعيدي للعاصمة والعودة في نفس اليوم ويا دار ما دخلك شر.

ثالثاً ... لاحظنا ترديد الحضور لهتاف " الشعب يريد تطبيق شرع الله"... ونرد عليهم .... ومن منعكم من تطبيقه ؟!.... الرئيس رئيسكم ، والشورى مجلسكم ، والقنديلية وزارتكم ، إذن لمن توجهون هذا الهتاف ، أم أن هذا تأكيد على أن غالبية الحضور مغيبين صدق فيهم قول الشاعر : "اسمع الشعب (ديون) كيف يوحون إليه  ملأ الجو هتافا بحياة قاتليه ، أثر البهتان فيه وانطلى الزور عليه ياله من ببغاء عقله فى أذنيه " !!.

كما لاحظنا الرايات التي يصر التيار المتأسلم على رفعها في كل مناسبة ليثبت أن مصر ليست فى خاطره ولا في دمه ...إذا كان عنده دم ، بل هي محطة من أجل الخلافة المزعومة سيتم تقطيعها إلى ولايات وأمصار توزع على المحاسيب والأنصار، فيُرسَل البلتاجي واليا للإسكندرية ، وصبحي صالح  لولاية المنوفية تحت حكم أمير المؤمنين خيرت الشاطر رضي الله عنهم أجمعين.

 وعلى الجانب الآخر حدثت في نفس اليوم ثلاث مشاهد أخرى لابد أيضا من قراءتها باهتمام حتي تكتمل صورة الطريق إلي 30 يونيو ، المشهد الأول ... الرئيس يهرب من الباب الخلفي عقب صلاة الجمعة في مسجد القدس بالتجمع الخامس بعد أن هاجمه المصلون وهو مشهد يكاد يتكرر كل يوم جمعة تقريبا.

المشهد الثاني ...أمهات الشهداء والمصابين يحاصرن بيت الرئيس وتجرأت إحداهن وصعدت على سطح إحدى سياراته تدبدب عليها فينبعج سطحها وسط صياحها " يا الله يا الله ربنا ياخد مرسى واللي وراه ".

المشهد الثالث مسيرات ألفية العدد تتجمع في جميع ميادين مصر بعضها احتجاجا على أخونة المحافظات وبعضها تدعو لإسقاط النظام ، أشهرها أمام مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية  وأخرى فى دوران شبرا ، وثالثة أمام وزارة الدفاع خَلَّفت ورائها خيام اعتصام حتى الرحيل.

تلك المشاهد تزيد من يقيني أن يوم 30 يونيو 2013 هو بداية النهاية لجماعة فشلت فى حكم مصر.


 بقلم : محمد ابو طور

ليست هناك تعليقات