أخبارنا

سد النهضة وأيدي الصهاينة الخفية


الصهيونية هي  معضلة  هذا  العصر , سرطان الامة  الإسلامية , وتقف الصهيونية بجبروتها  وبكل ما أوتيت من قوة أمام نمو وتطور دول الجوار  , فما  أن  تبحث  عن  العلاقات  الاقتصادية  التي  يقوم  بها  العدو  الصهيوني , تجد أن  جلها يقوم  على هدم وإضعاف المحيط  العربي  والإسلامي والله  عز وجل  يقول  فيهم (كلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ  وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا  وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤ المائدة﴾
يسعى  العدو  الصهيوني  الى  خلق  أزمات  اقتصادية  وسياسية  لكثير من الدول  المتناقضة مع  مصالحها , وبالنظر الى أحد الدول  المجاورة  له  وهي  مصر , فإننا سنجد ثمة مشاكل خطيرة تهدد أمن واستقرار ونمو مصر , ,ومن هذه المعضلات , سد  النهضة  أو سد الألفية الكبير الذي يقع في  إثيوبيا حيث يقع على النيل الأزرق والذي ما زال قيد الانشاء وعند الاكتمال من  إنشاءه سيصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا , هذه  الدولة الفقيرة  والتي  لا  تملك الامكانات  المالية المتاحة لإقامة  مثل  هذا  المشروع  الكبير , والتي تعتبر من أفقر دول العالم , من أين  لها  هذا  الدعم  المالي ؟ وما هي الغاية من  دعم بلد ك إثيوبيا ؟
من  المعلوم  أن إثيوبيا تعتبر متقدمة في الدراسات الخاصة  بالمياه السطحية , وذلك لسبب  رئيسي  هام  , وهو وجود عدد  كبير  من  الخبراء الاسرائيليين  في هذا  المجال حيث  يتم الدعم  الكامل بالمال والمعونات الفنية والخبراء , وهذا  ليس  دعما ل إثيوبيا ,  بل العدو  الصهيوني  يتبع  سياسة  اقتصادية  ناجحة ناقشتها  في إحدى   مقالاتي , وبينت  فيها  أنه  على العالم الاسلامي عامة و الفلسطينيين خاصة  إتباع  نفس  السياسة  الاقتصادية  إن  أرادوا  التقدم  والنمو , حيث  أنهم يقيمون  مشاريع ضخمة في  معظم  دول  العالم  ابتداء من  زراعة  القطن  في  اوزباكستان الى مشاريع  المياه السطحية في إثيوبيا , وهنا  يحاول  العدو الصهيوني  إستخدام  القوة  الاقتصادية لإنهاك  قوى اقتصادية  لدول  الجوار .

إن هناك حوالي 11 دولة تمثل كل دول الحوض هي  مصر والسودان والسودان الجنوبي كينيا وأوغندا وأثيوبيا ورواندا وبروندي واريتريا والكونجو وتنزانيا,  ولكن  الان  أصبحت  13 دولة  مشتركة  في  الحوض وليس  11  دولة  وذلك بسبب  دخول  دولتين  الى  هذا  الحوض  رغم  البعد  الجغرافي وهي  الولايات  المتحدة الامريكية  وإسرائيل !!!

إن الولايات  المتحدة  والعدو الصهيوني من  تلك  الدول  التي  تسعى  للإنفراد  بالدول  الافريقية  بعد  الاستعمار ,  وذلك  لتحقيق أهداف اقتصادية  وسياسية  وعسكرية , ووجدتا من  خلال  دعمهما  لإثيوبيا ببناء هذا  السد تحقيق مآرب اقتصادية لها , فضلا على ذلك تشكيل أداة ضغط على  مصر لأجبراها  بالمسير ضمن  المخططات الصهيوأمريكية, لأن  نصيب  مصر من  مياه  النيل  قرابة 55 مليار مترمكعب سنويا , والقيام  بهذا  المشروع  وهو بناء  سد  النهضة  سيؤدي الى تقليص نسبة  المياه المصرية لتصل الى  42 مليار مترمكعب سنويا , وهذا  بحد  ذاته  كارثة  اقتصادية وسياسية  وقانونية , لأنه  وحسب  القانون الدولي والمعاهدات  الموقعة  بين  دول  الحوض لا  يحق  لأي  دولة  الانفراد  بمشروع   مياه  نهر  النيل  دون  موافقة  الجميع   ,  وأيضا  عدم  الاضرار  بالجميع ,  وإنفراد  إثيوبيا  بدعم  صهيوأمريكي ببناء  السد , أصبح  واضحا وضوح الشمس بأنه  يُسعى من خلاله  الى  جر مصر  لحرب  إقليمية تُنهِك  قوة  مصر  من خلال ثلاث  جوانب  رئيسية وهما: الجانب  السياسي , والاقتصادي , والعلاقات الدولية .

فمن  الناحية  السياسية سينجح  هذا  المشروع  الغربي  العدواني بإثباته  للعالم  عدم  قدرة  الاسلاميين  على  إدارة  شؤون  البلاد ,  وبالتالي  فشل  المشروع  السياسي في  مصر .

 أما من الجانب  الاقتصادي فمصر  التي  عاشت قرون  من  خلال  الحضارات  المختلفة معتمدة  إعتمادا هاما على تدفقات  نهر  النيل , مما  جعل  منها  البلد  الزراعي  القوي , سواء من  عصر  سيدنا  يوسف عليه  السلام , الى عصرنا , وتعتبر مصدرا  اساسيا  لموارد  الدولة  الحديثة , وتقليل  نسبة  المياه المتدفقة  عبر  نهر  النيل سيؤدي  الى  مشاكل اقتصادية  كثيرة , منها  التراجع  في  المساحات  الزراعية  , والعجز  المالي بسبب التراجع الزراعي , والبطالة  , والصناعة وخاصة  تلك  الصناعات التي  تعتمد  على  المنتجات  الزراعية  مثل القطن , وأيضا  مشكلة  الطاقة الكهربائية  , والتكاليف المالية  الباهظة  التي  ستبذل  من  أجل  الوصول  الى  البدائل  المتاحة .

أما  من  جانب  العلاقات الدولية فهذا  الامر سيولد علاقات  تنازعية  بين  مصر  وإثيوبيا  حتى يتحول التخطيط  الاستراتيجي  الى  تخطيط  تكتيكي , ويتحول  الاهتمام بالملفات  التنموية الشائكة والمختلفة  في  مصر  من  ملفات  تنموية  إصلاحية  واقتصادية  واجتماعية  وسياسية  ودبلوماسية,,,الخ  الى  الاهتمام بملف واحد ومعقد  يأخذ  الحيز  الاكبر من سياسات  الدولة  ألا  وهو  تسوية  العلاقات  بين  كل  من  مصر وإثيوبيا  والتي  لا  يستبعد وقوعهما  في  حرب  مستقبلية قد  تأكل  الاخضر  واليابس وتشكيل  محاور  عدائية المحور  الاول  هو  الدول  المتضررة ,  والمحور  الثاني  إثيوبيا والدول  الداعمة  مثل  العدو  والولايات  المتحدة  الامريكية  .

في  المقابل  سينعم  اليهود  في  فلسطين بعد استبعاد المخاطر الخارجية  بتنفيذ  مخططاتهم  ضد  شعبنا  الفلسطيني في  ظل  الحكم  الاستسلامي  والضعف  السياسي والفساد الاجتماعي , بعيدا  عن  دول  الجوار  التي  من  الممكن  أن  تشكل  خطرا  مستقبليا  على  أمنهم , وهذا  في  الواقع   يخيف العدو  الصهيوني  , فنتائج  الثورة في  مصر ليس  هي  النتائج  الوحيدة  المرعبة  للعدو , بل التحولات  في  تركيا  والتي  يصاحبها  قوة  اقتصادية  وعسكرية  وسياسية  ترهب  العدو وتجعل  من  تركيا  ملف  مخيف  لهم  كالملف  الايراني , علاوة على  ذلك ملف  النهضة  العربية  الاسلامية , وهذا  ما  دعا  الكثير  من  اليهود  بالتظاهر  أمام السفارة  التركية  في  تل ابيب مطالبين بإسقاط  اردوغان  بعد  وضوح  أجندته  الاسلامية والمخاطر المترتبة  على  أمن  الكيان  بسبب القوة  العسكرية والاقتصادية  التي تنعم بها تركيا  , وكلما  زاد  التوتر  في  العلاقات  التركية  الصهيونية زاد  الخطر والخوف واقتربت  ساعة  النهاية  لهذا  السرطان الغير أبدي  , وهذا  حسب  توقعاتهم  والتي  هي  في  واقع الامر  صائبة  مئة  بالمئة  .

وفي  النهاية  لا  يوجد  أبلغ  من  كلام  الحكيم العليم  رب العرش  العظيم (كلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ  وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا  وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤ المائدة﴾ فعلى رجال السياسة  في  مصر اتخاذ  القرارات السياسية بحكمة ودقة , وتوطيد العلاقات الدبلوماسية  مع الجوار , والخروج من هذه  الازمة ليس  بالأمر  المعقد  , من خلال  التوكل  على  الله  عز وجل , وإيجاد المنافذ القانونية , وخاصة أن كافة  المعاهدات  الدولية  والقانون الدولي في  صفهم ,  فنسأل  الله  عز  وجل  أن  يجعل  كيدهم  في  نحورهم  وأن  يكفينا  شرورهم وأن  يجمع  الامة  الاسلامية  على  كلمة  لا  اله  إلا  الله  محمد  رسول  الله , وأن  يطهر  أرض  فلسطين  من  دنس  اليهود  وأعوانهم , وأن  ينصر المجاهدين في  كل مكان  في  بورما وسوريا وفلسطين , وأن يرزق مصر أم الدنيا بالأمن  والأمان  والاستقرار والنمو  فشاء من شاء وأبى من أبى  فبعد  قرون سيسمى  قرننا  عصر بداية  النهضة  الاسلامية إن  شاء  الله .

بقلم  د حسين موسى اليمني
باحث في العلاقات الدولية والاقتصادية

ليست هناك تعليقات