أخبارنا

ولاء الدين بدوى يكتب : طبيعة الحب (2)


سبق وان تكلمت عن طبيعة الحب والمحاورة الشهيرة بين افلاطون وارسطووتلاميذهم وارائهم فى الحب من عهد اليونانيين الى العرب الى العهود الحديثة ومراتب ومنازل الحب عند العرب وغيرهم من الامم وكان هذا من خلال الكتاب الذى قرأته وهوكتاب (الحب العذرى عند العرب )للدكتور شوقى ضيف رحمه الله عليه واردت من خلال ما قرأت ان انقله الى كل من هو مهتم بالحب فى عالمنا الانسانى ليعرف ما درجة حبه لمحبوبة ودرجة حب محبوبه له.

 وفى نهاية المقال السابق كتبت للحديث بقية وكنت اريد ان اكمل حديثى عن الحب والقصص الشهيرة فى عالمنا العربى وما انتهت اليه فى النهاية ولكن تغير رأيى بشكل مفاجأ عندما اهدى  لى صديق عزيز على قلبى كتاب (قواعد العشق الأربعون )لمولانا جلال الدين الرومى ورفيقه شمس التبريزى عن الحب ولكن حب من نوع ارقى واسمى واعلى هو الحب الالهى (حب الله )ومنذ ان اخذت الكتاب وبدأت اقرأ فيه انتابتنى قشعريرة فى جسدى من الوهله الاولى.

ما هذا اهو عالم اخر من معرفة الله وحبه وكيف نصل الى حبه والى رضاه علينا ودائما الذين يبحثون عن الله فى ملكوته يحاربون اشد محاربة من اتباع الشيطان دائما فالبحث عن الحب الالهى صعب و لن يرتقى اليه كثير من الناس الا ما رحم ربى من البشر.

كانت القاعدة الاولى الذى وضعها شمس التبريزى من قواعدة الاربعون فى العشق الالهى هى:
(ان الطريقة التى نرى فيها الله ما هى الا انعكاس للطريقة التى نرى فيها انفسنا؛فاذا لم يكن الله يجلب الى عقولنا سوى الخوف والملامة ؛فهذا يعنى أن قدرا كبيرا من الخوف والملائمة يتدفق فى نفوسنا أما اذا رأينا الله مفعما بالمحبة والرحمة ؛فاننا نكون كذلك)

اذا الله بداخلنا كيفما نجده نكون وهذا الفرق بين الانسان العادى والصوفى والدرويش فهى درجات للقرب من الله ولن ينال هذه الالقاب الا من يستحقها فى الحب الربانى .

مكث شمس التبريزى40 عاما يتجول فى ملكوت الله ويرى معجزاته فى خلقه من البشر والطبيعة وجميع خلق الله وتعامل معهم جميعا بصدر رحب لانها مخلوقات الله جميعا وكان يرى انها تزيد حبه وقربه الى الله  وعندما وضع القواعد الاربعون للعشق الالهى ايقن انها النهاية له وكانت دائما رؤياه هى مصدر الهامه فى هذا الكون لانها رؤى مصدرها الحب الالهى وكان كل ما يريده فى تلك المرحلة ان ينقل معارفة وقصصه الى رفيق اخر يرشده اليه الله عز وجل وعندما رأى رؤية تحدد المكان الذى سيرشده الى مكان الرفيق  ذهب بغير تردد والتقى بعد عدة اختبارات بشرية برفيقه واستاذه وتلميذه مولانا جلال الدين الرومى فى قونية (مدينة فى تركيا حاليا)عام1243م.

وكانت احدى قواعد العشق الالهى تقول(ان الطريق الى الحقيقة يمر من القلب ؛لا من الرأس فاجعل قلبك؛لا عقلك دليلك الرئيسى واجه ؛تحد؛ وتغلب فى نهاية المطاف على النفس بقلبك ان معرفتك بنفسك ستقودك الى معرفة الله).

وعندما كان مقدر لشمس التبريزى ان يلتقى بمولانا جلال الدين الرومى ويتدفق بحر الشعر الصوفى فى حب الله من الرومى بفضل التبريزى حتى يصل الينا الان هذا الشعر والنثر الصوفى الذى يأخذنا الى عالم اخر هو معرفة الله وحبه.

واصبح من تراث مولانا جلال الدين الرومى وشمس التبريزى الرقصة الشهيرة رقصة الدراويش او كما يطلق عليها الان "المولوية" نسبة الى مولانا جلال الدين الرومى وكان اول ظهور لهذه الرقصة الى الوجود فى قونية يونيو1246م وكان مولانا الرومى فى المنتصف ثم يدور حوله سته من الدراويش فى اثواب بيضاء طويلة واسعة من الاسفل وقد عقدوا أيديهم على صدورهم ويبدأ الدراويش فى الانحاء لمولانا لنيل البركة ثم يدورون حول أنفسهم ببطء فى البداية ثم بسرعة أكبر وتفتحت أذيال أثوابهم مثل أزهار اللوتس وهو فى المنتصف يلقى اشعاره الصوفيه الروحانية فى حب وذات الله .

"وتدعى هذه الرقصة فى الثقافة الصوفية او عند الدراويش (سما)اى رقصة الدراويش وهى يد متجهة الى السماء واليد الاخرى متجهة الى الأسفل نحو الأرض فكل نقطة حب ننالها من الله ؛يتعهد الدراويش الراقصيين بتوزيعها على الناس جميعا".
ومكث شمس التبريزى مع مولانا جلال الدين الرومى عدة سنوات ينهالوا من بعضهما حب الله وكيفية الوصول الى السمو الروحانى ؛حتى اتت اللحظة الفاصلة فى معرفتهم فأتباع الشيطان قتلوا شمس التبريزى فى مارس 1248م ليترك جلال الدين الرومى وحده لسنوات عديدة ينهال علينا بأشعاره الروحانية الصوفية فى حبه للذات الالهية .

وكانت احدى قواعد العشق لشمس التبريزى دلالة منه على قرب موعد اجله تقول"ان الله ميقاتى دقيق انه دقيق الى حد ترتيبه وتنظيمه يجعلان كل شئ على وجه الارض 
يتم فى حينه؛لا قبل دقيقة ولا بعد دقيقة؛والساعة تمشى بدقة شديدة بالنسبة للجميع بلا استثناء فلكل شخص وقت للحب ووقت للموت".

وكان الرومى يقول بعد سنين من فراق رفيقة الروحى فى حب الله" مع الزمن يتحول الألم الى حزن ؛ويتحول الحزن الى صمت ؛ويتحول الصمت الى وحدة ضخمة وشاسعة كالمحيطات المظلمة" لانه مقابل كل صوفى يموت يولد صوفى اخر فى مكان ما فى العالم ان ديننا هو دين العشق وجميع البشر مرتبطون بسلسلة من القلوب فاذا انفصلت حلقة منها ؛حلت محلها حلقة اخرى فى مكان اخر .

"ان الاسماء تتغير ؛تأتى وتذهب ؛لكن الجوهر يبقى ذاته"
وكانت القاعدة الاربعون من قواعد شمس فى حب الله تقول:
"لا قيمة للحياة من دون عشق؛لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذى تريده؛روحى أم مادى؛الهى أم دنيوى؛غربى أم شرقى؛فالانقسامات لا تؤدى الا الى مزيد من الانقسامات ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف انه كما هو نقى وبسيط "العشق ماء الحياة والعشيق هو روح من النار "يصبح الكون مختلفا عندما تعشق النار الماء".

وفى النهاية تختار لنا الحياة أدوارا ونقوم بها بكل براعة متهمين انه لا يمكن ان نتمرد عليها لانها اختيارات الحياة لنا؛ فمنا من يتمرد عليها بكل السبل وبكل ما أوتى من قوة ؛ومنا من يرضخ لأختيارات الحياة ويقوم بدوره ويأخذ الاوسكار فيه.
(بقلم - ولاء الدين بدوى)


هناك تعليق واحد:

  1. Everуone loves what you guys tend to be uρ too.
    This kind of cleѵer work annd reporting! Keep up the excellent works
    guys I've incorporated you guys to my blogroll.

    Feel fгеe to visit my blog: homepage

    ردحذف